ابن منظور
84
لسان العرب
أَراد فَرَّج عن جَنِين الناقة حَلَقَ الأَغْلالِ ، يعني حَلَق الرحِمِ ، سَيرُنا ، وقيل : رَمَى به من عَلِ الجبَل أَي من فَوْقِه ؛ وقول العجلي : أَقَبُّ من تَحْتُ عَرِيضٌ مِن عَلِي إنما هو محذوف المضاف إليه لأَنه معرفة وفي موضِع المبنِيِّ على الضمّ ، أَلا تراه قابَل به ما هذه حالُه وهو قوله : مِنْ تَحْتُ ، وينبغي أَن تُكْتَب عَلي في هذا الموضِع بالياء ، وهو فَعِلٌ في معنى فاعِلٍ ، أَي أَقَبُّ من تحتِه ، عريضٌ من عالِيه : بمعنى أَعْلاه . والعالي والسافلُ : بمنزلة الأَعْلى والأَسْفل ؛ قال : ما هو إلا المَوتُ يَغْلي غالِيه * مُخْتَلِطاً سافِلُه بعالِيه ، لا بُدَّ يوماً أَنَّني مُلاقِيه وقولهم : جئتُ من عَلُ أَي من أَعْلى كذا . قال ابن السكيت : يقال أَتَيْته مِنْ عَلُ ، بضم اللام ، وأَتَيته من عَلُو ، بضم اللام وسكون الواو ، وأَتيته مِن علي بياء ساكنة ، وأَتيته من عَلْوُ ، بسكون اللام وضم الواو ، ومن عَلْوَ ومن عَلْوِ . قال الجوهري : ويقال أَتيتُه من عَلِ الدارِ ، بكسر اللام ، أَي من عالٍ ؛ قال امرؤ القيس : مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً ، * كجلمودِ صَخْرٍ حَطَّه السَّيلُ من عَلِ وأَتيتُه من عَلا ؛ قال أَبو النجم : باتَتْ تَنُوشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِن عَلا ، * نَوْشاً به تَقْطَعُ أَجْوازَ الفَلا وأَتَيْتُه من عَلُ ، بضم اللامِ ؛ أَنشد يعقوب لعَدِيّ ابن زيد : في كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه ، * من عَلُ الشَّفَّان ، هُدَّابُ الفَنَنْ وأَما قول أَوس : فَمَلَّكَ باللِّيطِ الذي تحتَ قِشْرِها ، * كغِرْقئِ بَيْضٍ كَنَّه القَيْضُ مِنْ عَلُو فإن الواو زائدة ، وهي لإِطلاقِ القافية ولا يجوزُ مثلُه في الكلام . وقال الفراء في قوله تعالى : عالِيَهُم ثيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ ؛ قرئ عالِيَهُم بفتح الياء ، وعالِيهِم بسكونها ، قال : فمَن فتَحها جَعَلها كالصفة فوقَهم ، قال : والعرب تقول قَوْمُك داخِلَ الدارِ ، فيَنْصِبون داخلَ لأَنه محَلٌ ، فعالِيَهُم من ذلك ، وقال الزجاج : لا نعرف عالِيَ في الظروف ، قال : ولعلَّ الفراء سمع بِعالي في الظروف ، قال : ولو كان ظرفاً لم يَجُزْ إسكان الياء ، ولكنه نَصَبه على الحال من شيئين : أَحدُهما من الهاء والميم في قوله تعالى : يَطُوفُ عليهم ، ثم قال : عالِيَهُمْ ثيابُ سندس ؛ أي في حالِ عُلُوِّ الثياب إياهم ، قال ويجوز أن يكون حالاً من الوِلْدان ، قال : والنصب في هذا بَيِّنٌ ، قال : ومن قرأَ عالِيِهم فرفْعُه بالابتداء والخبر ثياب سندس ، قال : وقد قرئ عالِيَتَهُمْ ، بالنصب ، وعالِيَتُهم ، بالرفع والقراءة بهما لا تجوز لخلافهما المصحف ، وقرئ : عَلَيْهم ثيابُ سندس ، وتفسير نصب عالِيَتَهُم ورفعها كتفسير عالِيَهُم وعالِيهم . والمُسْتَعْلي من الحروف سبعة وهي : الخاءُ والغين والقاف والضاد والصاد والطاء والظاء ، وما عدا هذه الحروفَ فمنخفِض ، ومعنى الاستعْلاء أَن تَتَصَعَّد في الحَنَك الأَعلى ، فأَربعةٌ منها مع استعلائها إطْباقٌ ، وأَما الخاء والغينُ والقاف فلا إطباق مع استعلائها . والعَلاءُ : الرِّفْعَة . والعلاءُ : اسم سُمِّيَ بذلك ، وهو معرفة بالوضع دون اللام ، وإنما أُقِرَّت اللامُ بعد النَّقل وكونه علَماً مراعاةً لمذهب الوصف فيها قبلَ النَّقْلِ ، ويدلُّ على تَعَرُّفِه بالوضع قولُهُم أَبو